الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يظهر من آخرين . ولكن لا يبعد رجوعه إلى الأوّل ؛ لأنّهم لم ينصبوا لهم العداوة شخصياً ، بل كانوا يرون ذلك ديناً لهم ؛ لجهلهم ، وخبث باطنهم ، ودعايات بني أمية لعنهم اللَّه ، وغير ذلك . الثالث : أنّ المراد منه كلّ من عادى أهل الإيمان من شيعة علي عليه السلام . ولا يبعد رجوع ذلك أيضاً إلى ما سبق ؛ فإنّ من يعادي الشيعة إن كانت عداوته بسبب حبّهم لأهل البيت عليهم السلام فهي ترجع إلى عداوة أهل البيت عليهم السلام . نعم ، إن كان ذلك بسبب أنّهم يرون الشيعة - والعياذ باللَّه - أهل ضلالة من دون أتباع أهل البيت عليهم السلام بل يرونهم - بزعمهم الفاسد - منحرفين عن مناهج أهل البيت عليهم السلام ، بل قد يدّعون أنّا نحبّهم دون الشيعة ، فهي دعوى باطلة مزيّفة ، وحينئذٍ يبعد كونهم من النصّاب ، كما هو كذلك في زماننا في بعض الأوساط . ويدلّ عليه ما رواه عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ؛ لأنّك لا تجد رجلًا يقول : أنا أبغض محمّداً وآل محمّد ، ولكنّ الناصب من تنصّب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا ؛ وأنّكم من شيعتنا » « 1 » . الرابع : أنّه من قدّم غير علي عليه السلام عليه ، ويدلّ عليه ما رواه ابن إدريس في « السرائر » عن بعض رجاله قال : كتبت إليه - يعني علي بن محمّد عليهما السلام أسأله عن الناصب ؛ هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما ؟ فرجع الجواب : « من كان على هذا فهو ناصب » « 2 » . الخامس : أنّ كلّ من خالف فهو ناصب وخارج عن الإسلام ؛ استناداً إلى الرواية المشهورة : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 3 » . وهناك بعض الروايات الدالّة على كفر المخالف ، مثل ما سبق من رواية الفضيل
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 486 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 9 : 490 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 14 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 16 : 246 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 33 ، الحديث 23 .